الشيخ المحمودي
42
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
هارون بن محمد ، قال : حدثنا قعنب بن المحرر ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : حدثنا أبو عمرو بن العلاء ، قال : حدثني الذيال بن حرملة ، قال : كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يغدو ويروح إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ويبكي تفجّعا ويقول : « يا رسول اللّه ما أحسن الصبر إلّا عنك ، و [ ما ] أقبح البكاء إلّا عليك » ثم يقول : ما غاض دمعي عند نازلة « 1 » * إلّا جعلتك للبكا سببا
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، ورواه أيضا سبط ابن الجوزي وقال : « ما فاض . . . » كما في أواخر الباب : ( 6 ) من تذكرة الخواص : ص 153 . وروى ابن عساكر في الحديث : « 42 » من ترجمة الإمام الباقر عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 54 ، ص 282 ، ط دار الفكر ، قال : قرأت على أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ؛ عن أبي القاسم عليّ بن محمد المصيصي أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان الشاهد ؛ أنبأنا محمد بن جعفر السامري قال : سمعت أبا موسى المؤدّب يقول : قال قيس بن النعمان : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة ؛ فإذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاءا شديدا ؛ وإنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور ! ! فأقبلت عليه فقلت : أيّها الصبيّ ما الذي عقلت له من الحزن حتّى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى ؟ والبكاء على أهل البلى وأنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان ! ؟ [ قال : ] فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعة لا يحير جوابا ؛ ثمّ رفع رأسه وهو يقول : إنّ الصبيّ صبيّ العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر ثمّ قال لي : يا هذا إنّك خليّ الذرع عن الفكر ؛ سليم الأحشاء عن الحرقة : أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ؛ إنّ الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذّكر قول اللّه [ تعالى ] : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ 51 / ياسين : 36 ] . [ قال قيس : ] فقلت : بأبي أنت وأمّي من أنت ؟ فإنّي لأسمع كلاما حسنا ! ! فقال : إنّ من شقاوة أهل البلاء ؟ قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ! ! أنا محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ : وهذا قبر أبي ، فأيّ أنس آنس من قربه ؟ وأيّة وحشة تكون معه ؟ ثمّ أنشأ يقول : ما فاض دمعي عند نائبة * إلّا جعلتك للبكا سببا إنّي أجل ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئبا فإذا ذكرتك سامحتك به * مني الدموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك .